الشيخ ماجد ناصر الزبيدي
238
التيسير في التفسير للقرآن برواية أهل البيت ( ع )
اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ دعاني رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فقال لي : يا عليّ ، إن اللّه تعالى أمرني أن أنذر عشيرتي الأقربين - قال - فضقت بذلك ذرعا ، وعرفت أني متى أبادرهم بهذا الأمر أرى منهم ما أكره ، فصمتّ على ذلك ، وجاءني جبرئيل عليه السّلام ، فقال : يا محمد ، إنك إن لم تفعل ما أمرت به ، عذّبك ربّك عزّ وجلّ ، فاصنع لنا - يا عليّ - صاعا من طعام ، واجعل عليه رجل شاة ، واملأ لنا عسّا « 1 » من لبن ، ثم اجمع بني عبد المطّلب ، حتى أكلّمهم ، وأبلّغهم ما أمرت به . ففعلت ما أمرني به ، ثم دعوتهم أجمع ، وهم يومئذ أربعون رجلا ، يزيدون رجلا ، أو ينقصون رجلا ، فيهم أعمامه : أبو طالب ، وحمزة ، والعباس ، وأبو لهب ، فلمّا اجتمعوا له دعاني بالطعام الذي صنعته لهم ، فجئت به ، فلمّا وضعته ، تناول رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم جذمة « 2 » من اللحم ، فشقّها بأسنانه ، ثمّ ألقاها في نواحي الصحفة ، ثم قال : خذوا ، بسم اللّه . فأكل القوم حتّى صدروا ، ما لهم بشيء من الطعام حاجة ، وما أرى إلا مواضع أيديهم ، وأيم اللّه الذي نفس عليّ بيده ، إن كان الرجل الواحد منهم ليأكل ما قدّمت لجميعهم ، ثم جئتهم بذلك العسّ ، فشربوا حتى رووا جميعا ، وأيم اللّه ، إن كان الرجل الواحد منهم ليشرب مثله . فلمّا أراد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أن يكلّمهم ، ابتدره أبو لهب بالكلام ، فقال : لشدّ ما سحركم صاحبكم ! فتفرّق القوم ، ولم يكلّمهم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم . فقال لي من الغد : يا عليّ ، إن هذا الرجل قد سبقني إلى ما سمعت من القول ، فتفرّق القوم قبل أن أكلّمهم ، فعدّ لنا من الطعام بمثل ما صنعت ، ثم اجمعهم لي - قال - ففعلت ، ثم جمعتهم ، فدعاني بالطعام ، فقرّبته لهم ، ففعل كما فعل بالأمس ، وأكلوا حتى ما لهم به من حاجة ، ثم قال : اسقهم فجئتهم بذلك
--> ( 1 ) العسّ : القدح العظيم . « الصحاح - عسس - ج 3 ، ص 949 » . ( 2 ) الجذمة : القطعة من الشيء . « لسان العرب - جذم - ج 12 ، ص 87 » .